فصل: تفسير الآيات (18- 30):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التسهيل لعلوم التنزيل



.سورة النبأ:

.تفسير الآيات (1- 3):

{عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3)}
{عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ} أصل عَمَّ عَنْ ما، ثم أدغمت النون في الميم وحذفت ألف ما لأنها استفهامية، وتقديرها: عن أي شيء يتساءلون، وليس المراد بها هنا مجرد الاستفهام، وإنما المراد تفخيم الأمر. والضمير في يتساءلون لكفار قريش، أو لجميع الناس معناه يسأل بعضهم بعضاً {عَنِ النبإ العظيم} هون ما جاءت به الشريعة من التوحيد والبعث والجزاء وغير ذلك، ويتعلق عن النبأ بفعل محذوف يفسر الظاهر تقديره: يتساءلون عن النبأ، ووقعت هذه الجملة جواباً عن الاستفهام وبياناً للمسؤول عنه كأنه لما قال: عم يتساءلون أجاب فقال يتساءلون عن النبأ العظيم. وقيل: يتعلق عن النبأ بيتساءلون الظاهر، والمعنى على هذا لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم؟ والأول أفصح وأبرع وينبغي على ذلك أن يوقف على قوله: عم يتساءلون {الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} إن كان الضمير في يتساءلون لكفار قريش، فاختلافهم أن منهم من يقطع بالتكذيب، ومنهم من يشك أن يكون اختلافهم؛ قول بعضهم سحر، وقول بعضهم شعر وكهانة وغير ذلك، وإن كان الضمير لجميع الناس فاختلافهم أن منهم المؤمن والكفار.

.تفسير الآيات (4- 17):

{كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17)}
{كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ} ردع وتهديد ثم كرره للتأكيد {أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مِهَاداً} أي فراشاً، وإنما ذكر الله تعالى هنا هذه المخلوقات على جهة التوقيف ليقيم الحجة على الكفار فيما أنكروه من البعث كأنه يقول: إن الإله الذي قدر على خلقة هذه المخلوقات العظام قادر على إحياء الناس بعد موتهم، ويحتمل أنه ذكرها حجة على التوحيد؛ لأن الذي خلق هذه المخلوقات هو الإله وحده لا شريك له {والجبال أَوْتَاداً} شبهها بالأوتاد لأنها تمسك الأرض أن تميد {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً} أي من زوجين ذكراً وأنثى، وقيل: معناه أنواعاً في ألوانكم وصوركم وألسنتكم {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً} أي راحة لكم، وقيل: معناه قطعاً للأعمال والتصرف. والسبت: القطع. وقيل: معناه موتاً؛ لأن النوم هو الموت الأصغر، ومنه قوله تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: 42] {وَجَعَلْنَا اليل لِبَاساً} شبهه بالثياب التي تلبس لأنه ستر عن العيون {وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً} أي تطلب فيه المعيشة، فهو على حذف مضاف تقديره ذا معاش، وقال الزمخشري: معناه يعاش فيه فجعله بمعنى الحياة في مقابلة السبات، الذي بمعنى الموت {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} يعني السموات {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} يعني الشمس. الوهّاج الوقاد الشديد الإضاءة، وقيل: الحار الذي يضطرم من شدة لهبه {وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات مَآءً ثَجَّاجاً} يعني: المطر. المعصرات: هي السحاب وهو مأخوذ من العصر؛ لأن السحاب ينعصر فينزل منه الماء أو من العصرة؛ بمعنى الإغاثة. ومنه: وفيه يعصرون، وقيل: هي السموات وقيل: الرياح والثجَّاج السريع الاندفاع {لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً} الحب هو القمح والشعير وسائر الحبوب والنبات هو العشب {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً} أي ملتفة وهو جمع لف بضم اللام، وقيل: بالكسر وقيل: لا واحد له {كَانَ مِيقَاتاً} أي في وقت معلوم.

.تفسير الآيات (18- 30):

{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30)}
{يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور} يعني نفخة القيام من القبور {فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً} أي جماعات {فَكَانَتْ أَبْوَاباً} أي تنفخ فتكون فيها شقاق كالأبواب {وَسُيِّرَتِ الجبال} أي حملت {فَكَانَتْ سَرَاباً} عبارة عن تلاشيها وفنائها، والسراب في اللغة: ما ظهر على البعد أنه ماء، وليس ذلك المراد هنا وإنما هو تشبيه في أنه لا شيء {مِرْصَاداً} أي موضع المرصاد والرصد هو الارتقاب والانتظار، أي تنتظر الكفار ليدخلوها، وقيل: معناه طريقاً للمؤمنين يمرون عليه إلى الجنة لأن الصراط منصوب على جهنم {مَآباً} أي مرجعاً {لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً} جمع حقبة أو حقب وهي المدة الطويلة من الدهر غير محدود، وقيل: إنها محدودة ثم اختلف في مقدارها، فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ثمانون ألف سنة، وقال ابن عباس: ثلاثون سنة وقيل ثلثمائة سنة، وعلى القول بالتحديد فالمعنى أنهم يبقون فيها أحقاباً، كلما انقضى حقب جاء إلى آخر غير نهاية وقيل: إنه كان يقتضي أن مدة العذاب تنقضي، ثم نسخ بقوله: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً} وهذا خطاب لأن الأخبار لا تنسخ، وقيل: هي في غُصاة المؤمنين الذين يخرجون من النار، وهذا خطأ لأنها في الكفار لقوله: {وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا}، وقيل: معناه أنهم يبقون أحياناً لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً، ثم يبدل لهم نوع آخر من العذاب {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً} أي لا يذوقون برودة تخفف عنهم حر النار. وقيل: لا يذوقون ماء بارداً وقيل: البرد هنا النوم والأول أظهر {إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً} استثناء من الشراب وهو متصل، والحميم: الماء الحار. والغساق: صديد أهل النار، وقد ذكر في سورة داود [ص: 57] {جَزَآءً وِفَاقاً} أي موافقاً أعمالهم لأن أعمالهم كفر وجزاؤهم النار، ووفاقاً مصدر وصف به أو هو على حذف مضاف تقديره ذو وفاق {إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً} هذا مثل {لا يرجون لقاءنا} وذكر ذكر {كِذَّاباً} بالتشديد مصدر بمعنى تكذيب وبالتخفيف بمعنى الكذب أو المكاذبة، وهي تكذيب بعضهم لبعض {فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نزل في أهل النار من هذه الآية».

.تفسير الآيات (31- 40):

{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40)}
{مَفَازاً} أي موضع فوز يعني الجنة {حَدَآئِقَ} أي بساتين {وَكَوَاعِبَ} جمع كاعب وهي الجارية التي خرج ثديها {أَتْرَاباً} أي على سن واحد {وَكَأْساً دِهَاقاً} أي ملأى وقيل: صافية، والأول أشهر {عَطَآءً حِسَاباً} أي كافياً من أحسب الشيء إذا كفاه، وقيل: معناه على حسب أعمالهم {رَّبِّ السماوات} بالرفع مبتدأ أو خبر ابتداء مضمر وبالخفض صفة لربك، والرحمنُ بالخفض صفة، وبالرفع خبر المبتدأ أو خبر ابتداء مضمر {لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً} قال ابن عطية: الضمير للكفار أي لا يملكون أن يخاطبوه بمقدرة ولا غيرها، وقيل: المعنى لا يقدرون أن يخاطبهم كقوله: ولا يكلمهم الله، وقال الزمخشري: الضمير لجميع الخلق أي ليس بأيديهم شيء من خطاب الله {يَوْمَ يَقُومُ الروح} قيل هو جبريل، وقيل: ملك عظيم يكون هو وحده صفاً والملائكة صفاً، وقيل: يعني أرواح بني آدم فهو اسم جنس، ويوم يتعلق بلا يملكون أو بلا يتكلمون {لاَّ يَتَكَلَّمُونَ} الضمير للملائكة والروح، أي تمنعهم الهيبة من الكلام إلا من بعد أن يأذن الله لهم. وقول الصواب يكون في ذلك الموطن على هذا. وقيل: الضمير للناس خاصة والصواب المشار إليه قول: إلا إله إلا الله أي من قالها في الدنيا {ذَلِكَ اليوم الحق} أي الحق وجوده ووقوعه {فَمَن شَآءَ} تخصيص وترغيب {عَذَاباً قَرِيباً} يعني عذاب الآخرة ووصفه بالقرب لأن كل آت قريب، أو لأن الدنيا على آخرها {يَوْمَ يَنظُرُ المرء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} المرء هنا عموم في المؤمن والكافر، وقيل: هو المؤمن وقيل: هو الكافر، والعموم أحسن، لأن كل أحد يرى ما عمل لقوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [الزلزلة: 7] الآية {وَيَقُولُ الكافر ياليتني كُنتُ تُرَاباً} يتمنى أن يكون يوم القيامة تراباً فلا يحاسب ولا يجازى، وقيل: تمنى أن يكون في الدنيا تراباً أي لم يخلق، وروي أن البهائم تحشر ليقتص لبعضهم من بعض ثم ترد تراباً، فيتمنى الكافر أن يكون تراباً مثلها، وهذا يقوّي الأول، وقيل: الكافر هنا إبليس يتمنى أن يكون خلق من تراب، مثل آدم وذريته لما رأى ثوابهم، وقد كان احتقر التراب في قوله: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12].

.سورة النازعات:

.تفسير الآيات (1- 5):

{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)}
اختلف في معنى النازعات والنشاطات والسابقات والسابحات والمدبرات، فقيل: إنها الملائكة وقيل: النجوم، فعلى القول بأنها الملائكة سماهم نازعات؛ لأنهم ينزعون نفوس بني آدم من أجسادها، وناشطات لأنهم ينشطونها أي يخرجونها فهو من قولك: نشطت الدلو من البئر: إذا أخرجتها وسابحات لأنهم يسبحون في سيرهم، أي يسرعون فيسبقون فيدبرون أمور العباد والرياح والمطر وغير ذلك حسبما يأمرهم الله. وعلى القول بأنها النجوم سماها نازعات لأنها تنزع من المشرق إلى المغرب، وناشطات لأنها تنشط من برج إلى برج، وسابحات لأنها تسبح في الفلك ومنه: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] فتسبق في جريها فتدبر أمراً من علم الحساب، وقال ابن عطية: لا أعلم خلافاً أن المدبرات أمراً الملائكة، وحكى الزمخشري فيها ما ذكرنا. وقد قيل في النازعات والناشطات أنها النفوس، تنزع من معنى النزع بالموت، فتنشط من الأجساد، وقيل: في السابحات والسابقات أنها الخيل وأنها السفن {غَرْقاً} إن قلنا النازعات الملائكة ففي معنى غرقاً وجهان: أحدهما: أنها من الغرق أي تغرق الكفار في جهنم، والآخر: أنه من الإغراق في الأمر، بمعنى المبالغة فيه، أي تبالغ في نزعها فتقطع الفلك كله، وإن قلنا إنها النفوس، فهو أيضاً ن الإغراق أي تغرق في الخروج من الجسد، والإعراب غرقاً مصدر في موضع الحال، ونشطاً وسبحاً وسبقاً مصادر، وأمراً مفعول به، وجواب القسم محذوف، وهو بعث الموتى بدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة، وقيل: الجواب: {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة} على تقدير حذف لام التأكيد، وقيل: هو: {إن ذلك لعبرة لمن يخشى} وهذا بعيد لبعده عن القسم، ولأنه إشارة إلى قصة فرعون لا لمعنى القسم.

.تفسير الآيات (6- 9):

{يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9)}
{يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة * تَتْبَعُهَا الرادفة} قيل: الراجفة النفخة الأولى في الصور، والرادفة النفخة الثانية: لأنها تتبعها ولذلك سماها رادفة، من قولك: ردفت الشيء إذا تبعته، وفي الحديث: «أن بينهما أربعين عاماً»، وقيل: الراجفة: الموت والرادفة: القيامة، وقيل: الراجفة الأرض، من قوله: {تَرْجُفُ الأرض والجبال} [المزمل: 14] والرادفة السماء لأنها تنشق يومئذ. والعامل في يوم ترجف محذوف وهو الجواب المقدر تقديره: لتبعثن يوم ترجف الرجفة، وإن جعلنا: يوم ترجف، الجواب فالعامل في يوم معنى قوله: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} وقوله: {تَتْبَعُهَا الرادفة} في موضع الحال، ويحتمل أن يكون العامل فيه تتبعها {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} أي شديدة الاضطراب، والوجيف والوجيب بمعنى واحد، وارتفع قلوب بالابتداء وواجفة خبره، وقال الزمخشري: واجفة صفة، والخبر: أبصارها خاشعة {أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} كناية عن الذل والخوف، وإضافة الأبصار إلى القلوب على تجوز، والتقدير: قلوبُ أصحابها.

.تفسير الآيات (10- 12):

{يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12)}
{يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً} هذا حكاية قول الكفار في الدنيا، ومعناه على الجملة إنكار البعث، فالهمزة في قوله: {أئنا لمردودون} للإنكار. ولذلك اتفق العلماء على قراءته بالهمزتين، إلا أن منهم من سهَّل الثانية ومنهم من خففها. واختلفوا في إذ كنا عظاماً نخرة فمنهم من قرأه بهمزة واحدة لأنه ليس بموضع استفهام ولا إنكار، ومنهم من قرأه بهمزتين تأكيداً للإنكار المتقدم، ثما اختلفوا في معنى الحافرة على ثلاثة أقوال: أحدها أنها الحالة الأولى. يقال: رجع فلان في حافرته إذا رجع إلى حالته الأولى. فالمعنى أننا لمردودون إلى الحياة بعد الموت. والآخر أن الحافرة الأرض بمعنى محفورة فالمعنى أننا لمردودون إلى وجه الأرض بعد الدفن في القبور. والثالث أن الحافرة النار والعظام النخرة البالية المتعفنة، وقرئ ناخرة بألف وبحذف الألف وهما بمعنى واحد؛ إلا أن حذف الألف أبلغ لأن فَعَلَ أبلغُ من فَاعَل وقيل: معناه العظام المجوفة التي تمر بها الريح فيسمع لها نخير، والعامل في {إئذا كنا} محذوف تقديره إذا كنا عظاماً نبعث، ويحتمل أن يكون العامل فيه: مردودون في الحافرة، ولكن إنما يجوز ذلك على قراءة إذا كنا بهمزة واحدة على الخبر، ولا يجوز على قراءته بهمزتين. لأن همزة الاستفهام لا يعمل ما قبلها فيما بعدها {قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ} الكرة الرجعة والخاسرة منسوبة إلى الخسران كقوله: عيشة راضية، أي ذات رضى أو معنى خاسر أصحابها ومعنى هذا الكلام أنهم قالوا: إن كان البعث حقاً فكرَّتنا خاسرة، لأنا ندخل النار.

.تفسير الآيات (13- 14):

{فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14)}
{فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} يعني النفخة في الصور للقيام من القبور. وهذا من كلام الله تعالى ردَّاً على الذين أنكروا البعث كأنه يقول: لا تظنوا أنه صعب على الله هو عليه يسير، فإنما ينفخ نفخة واحدة في الصور فيقوم الناس من قبورهم {فَإِذَا هُم بالساهرة} إذا هنا فجائية والساهرة وجه الأرض، والباء ظرفية والمعنى: إذا نفخ في الصور حصلوا بالأرض أسرع شيء.

.تفسير الآيات (15- 18):

{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18)}
{هَلْ أَتَاكَ} توقيف وتنبيه وليس المراد به مجرد الاستفهام {طُوًى} ذكر في [طه: 12] {اذهب إلى فِرْعَوْنَ} تفسير للنداء {هَل لَّكَ إلى أَن تزكى} أن تتطهر من الكفر والذنوب والعيوب والزذائل، وقال بعضهم: تزكى تسلم، وقيل: تقول لا إله إلا الله، والأول أعم.

.تفسير الآية رقم (20):

{فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20)}
{الآية الكبرى} قلب العصا حية، وإخراج اليد بيضاء، وجعلهما واحدة لأن الثانية تتبع الأولى، ويحتمل أن يريد الأولى وحدها.

.تفسير الآيات (22- 23):

{ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23)}
{ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى} الإدبار كناية عن الإعراض عن الإيمان، ويسعى عبارة عن جده في الكفر، وفي إبطال أمر موسى عليه السلام وقيل: هو حقيقة. أي قام من مجلسه يفر من مجالسة موسى أو يهرب من العصا لما صارت ثعباناً {فَحَشَرَ} أي جمع جنوده وأهل مملكته {فنادى} أي نادى قومه وقال لهم ما قال، ويحتمل أنه ناداهم بنفسه، أو أمر من يناديهم، والأول أظهر. وروى أنه قام فيهم خطيباً فقال ما قال.